الراغب الأصفهاني

308

الذريعة إلى مكارم الشريعة

أنواع اللذات وتفاصيلها للذة إدراك المشتهى والشهوة انبعاث الحسّ لنيل ما يتشوقه وهي ثلاث : بحسب القوى الثلاث ، وبحسب المقتنيات الثلاث : لذة عقلية : وهي التي يختص الإنسان بها كلذة العلم والحكمة ، ولذة بدنية : يشارك فيها جميع الحيوان الإنسان ، كلذة المأكل والمشرب والمنكح ولذة مشتركة بين بعض الحيوان وبين الإنسان كلذة الرياسة والغلبة . وأشرفها وأقلها وجودا اللذة العقلية فشرفها أنها لا تمل ولا تبتذل لكن لا يعرفها إلا من تخصص بها كالحكمة لا يستلذها إلا الحكيم . وأدون اللذات منزلة وأكثرها وجودا اللذة البدنية فكل إنسان يتشوقها وكل حيوان ، لكنها تمل تارة وتراد تارة ، وهي من وجه مداواة من آلام ومن وجه هي آلام وعلى هذا قال الحسن رحمه اللّه في وصف الإنسان صريع جوع وقتيل شبع . وجميع اللذات تنقسم عشرة أقسام : مأكل ومشرب ومنكح وملبس ومشموم ومسموع ومبصر ومركب وخادم ومرفق من الآلات وما أشبهها ، وقد جعل ذلك سبعة فأدخل المركب والمرفق والخادم وما يجري مجرى ذلك في جملة المبصرات وعلى ذلك روي عن أمير المؤمنين عليّ كرم اللّه وجهه حيث قال لعمار بن ياسر وقد رآه يتنفس فقال : ( يا عمار على ما ذا تنفسك إن كان على الآخرة فقد ربحت تجارتك ، وإن كان على الدنيا فقد خسرت صفقتك فإني وجدت لذاتها سبعة المأكولات والمشروبات والمنكوحات والملبوسات والمشمومات والمسموعات والمبصرات فأما المأكولات فأفضلها العسل وهو صنعة ذباب ، وأما المشروبات فأفضلها الماء وهو مباح أهون موجود وأعز مفقود ، وأما المنكوحات فمبال في مبال وحسبك أن المرأة تزين أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها ، وأما الملبوسات فأفضلها الديباج وهو نسج دودة ، وأما المشموات فأفضلها المسك ، وهو دم فأرة ، وأما المسموعات فريح